السيد الخميني

199

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

أوروبا وآسيا ، فالجميع تطور إلا هؤلاء الزعماء ، إما أنّهم لم يتطوروا أو يتظاهرون بذلك ، ويتصورون أنّ إيران مثلًا كما كانت عليه في العهد القاجاري والبهلوي ، حيث لو أراد سفير من سفرائهم القيام بعمل ما لم ينبسوا ببنت شفة ولم يجرؤوا على مواجهته ، فبمجرد قول السفير الفلاني » كلا « ينتهي كل شيء . أولئك لا يريدون أن يفهموا أنّ الدنيا لم تعد تلك الدنيا السابقة ! لا تنفذ الأوامر التي يصدرونها من بلادهم في هذه الدنيا العصرية . إن لم تعوا ما يجري في الدنيا الآن فيجب القول بأنّكم على رأس الأغبياء والمغفلين في العالم ، وإن وعيتم ذلك وتظنون أنّ الناس لايعونه فتلك المصيبة أعظم ، وهذا يمثل خطأ فادحاً ، وهو أن تتصوروا بأنّ شعوب اليوم هم شعوب القرن الماضي ، كلا ، ليس الأمر كذلك ، لقد تغيرت الشعوب وتطورت الدنيا وحدثت فيها ثورات ، وأنتم لا تعلمون وتكررون كلامكم السابق : لو حدث شيء في الخليج الفارسي فسيصبح مضيق هرمز كذا ، ونفعل كيت وكيت . ما زلتم في تصوراتكم السابقة ، وتظنون أنّ كلمة منكم تنهي كل شيء في الخليج الفارسي وفي غيره . ليس الموضوع كما تظنون ، هلموا وانظروا ما يحدث في الخليج ! لذا تارة يقولون نفعل كذا في الخليج ، تارة ينقلبون علىأعقابهم ، وتارة أخرى ينكرون ما قالوا . في البيت الأبيض تسير الأمور بشكل متناقض حيث يقول أحد المسؤولين سنتدخل عسكرياً ، بينما يقول الآخر خلاف ذلك . إنّهم متحيرون ولا يعرفون ماذا يفعلون ، ما زالوا يجهلون الناس ويجهلون الدنيا . لقد تغيرت الدنيا فعليكم أن تغيروا أنفسكم أيضاً وتغيروا أفكاركم . لايتسنى لكم الأخذ بزمام الأمور من خلال الدكتاتورية أو الدعايات ، تطلقون الأوامر وتتصورون أنّ الناس ينفذونها ؛ كلا لاينفذون ، لأنّهم تغيروا وتطوروا ، ومن الضروري أن تغيروا أنفسكم لتتواءموا معهم . لا تذهبوا بعيداً وتظنوا أنّ الناس سيقفون مكتوفي الأيدي أمامكم . لقد أضحت إيران بهذا الشكل الذي ترون ، بحيث لوجاء الرئيس الأمريكي إلى هنا على سبيل المثال لامتنع السواد الأعظم عن الذهاب لمشاهدته ! ليس الموضوع كما تتصورون ، كلا لقد اتخذ الناس والعالم منحى آخر يتفاوت عما كان عليه سابقاً ، وهذا ليس في إيران فحسب ، بل في كل نقطة من العالم . اقتنع الاتحاد السوفيتي بعجزه عن فعل شيء في أفغانستان ، فبرغم أنّ أقطاب الحكومة الأفغانية شيوعيون يساندون الاتحاد السوفيتي ، إلا أنّ الثلة القليلة من المسلمين الموجودين هناك ضيقوا الخناق عليهم وأقضوا مضاجعهم ، فلا يعرفون كيف يتخلصون من هذا المأزق . خير مثال على الاتحاد والتلاحم بين الحكومة والشعب وبين أبناء الشعب أنفسهم هي إيران ، باستثناء القلة القليلة ممن تبعوا أمريكا ، وهم أنفسهم لا يعلمون ما يقولون ؛ وأنا أعتقد أنّ من